احدثكم اليوم عن وادي بنا، وانا أحد أبنائه واهيم به عشقاً حتى الجنون بل وحتى تجري الدموع الحزينة من مقلتي على جفاف نهر وادي بنا.. أحدثكم اليوم عن الوادي والنهر.. النهر الذي عرفته وولعت به، وماتزال روحي فيه الى اليوم تهيم وتبكي.. تبكي على النهر الذي عرفته من لحظة أن عرفت أن هذا أبي وهذه امي، وهو «بنا» وهو «السيل» الذي أروى عطشي وعطش الأرض الخصيبة.. الأرض التي تمرغت في ترابها كثيراً وتكون منها جسدي، وكأني والانسان خلق من طين فإني خلقت من طين وادي بنا.. من رحم «الحول والساقية» وانا أعبث بالماء والرمال والاشجار والحشائش والزرع في تلك الجزئية من وادي بنا حيث كنت تعلمت في مغاطس النهر السباحة وانا لم اتجاوز الخامسة من عمري وحتى اني عرفت تلك الجزئية من الوادي والقريبة من قريتنا في ذلك الحين قبل معرفتي للقرية وعرفت من التفاصيل عن الوادي والنهر اكثر من معرفتي لتفاصيل القرية حتى وعمري كان قد تجاوز خمسة عشر عاماً. > من الآخر!
اعتقد ان من حقكم ان تزجروني وتقولوا، وماهمنا ومادخلنا ثم ماشأننا.. اعشق «وادي بنا» مثلما تريد هذه مسألة تخصك؟ ولكم الحق كذلك ان تتوقفوا عن القراءة وتنتقلوا الى موضوع آخر ان شئتم؟ كل ذلك من حقكم، وأية ردة فعل مضادة مستعد تقبلها منكم، ولكني اتمنى أن تسألوني: وماذا تريد من كل هذا، والى اين تريد ان تصل ؟ وبإمكانكم أن تقطعوا السؤال والكلام وتقولوها على طريقة اخواننا المصريين « هات من الآخر».
بدون مقدمات.. أقول لكم ان ماتقدم هو عن وادي بنا الى ماقبل اكثر من عشرين عاماً.. اما من مطلع الثمانينات فقد تغير الحال عندما اتجه الناس الى استخدام مضخات المياه الصغيرة والكبيرة وحفر الآبار الإرتوازية على جوار مجرى السيل وهجر الناس «السواقي» التي كانت تغذي الأحوال بالمياه وتروي عطش الزرع، ناهيك عن شحة الأمطار من مطلع التسعينات الى اليوم، وهذه مسألة لاتتعلق بالانسان لانها متعلقة بالإرادة الإلهية.
في السنوات الأخيرة اتجه الناس بعد ان جف السيل تماماً واصبح بإمكان النملة أن تتجاوزه من الضفة الى الضفة الأخرى او تبني لها بيوتاً في مجرى السيل والقيامه لم تقم حسب ماكانت ترويه لنا جداتنا البسيطات.. اتجه الناس الى الحفرفي أعماق مجرى النهر بحثاً عن الماء الذي يحتقن تحت المجرى في اماكن محددة بعمق يصل الى اكثر من عشرة الى عشرين متراً فأكثر في المناطق القريبة من منابع النهر بمسافات او القريبة من مجرى الروافد.. هذا الحال مايزال مستمراً من اعوام مضت ولكنها في هذا العام بلغت حداً لايطاق وتهدد بالهجرة الجماعية لكثير من السكان الذين بلغ فيهم ضرر الجفاف مبلغاً، وهم بين متضررين يبحثون عن شربة الماء للإنسان وحيواناته، اما إرواء الزراعة فمسألة معقدة جداً فقد وصل الأمر إلى حد أن المزارعين على ضفتي النهر عجزوا عن زراعة أراضيهم بسبب جفاف «السيل» واما الذين استطاعوا ان يرووا الأرض من خلال الحفر التي يحتقن فيها القليل من الماء فقد أدركهم الجفاف ومات زرعهم كما يموت الجنين في بطن أمه.
.
.
الاثنين, 10 مارس, 2008

الوادي

الوادي

الوادي
(2) تعليقات
أضف تعليقا
اضيف في 10 مارس, 2008 07:34 م , من قبل nasiralshabany
الاخ العزيز
سعيد بدعوتك ومعرفتك
اتمنى لك التوفيق والتواصل
آالمني ما ذكرت في قصة وادي بنا
اخي انه هوس الانسان وطمعه وانانيته وجشعه التي لم يسلم منها لا اخضر ولا يابس
غيرنا معالم الحياة وشوهنا معالم الجمال وراء كسب المال.........اعدم الانسان الطبيعة والنقاء في كل مكان طالته يده كما يعدم ويدمر اخيه الانسان للسيطره
وتغذية رغبات النفس وهواها
شيء مؤلم بحق عندما لا تبقى من المعالم الا الذكريات
دمت بكل خير
ناصر الشعباني
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من المملكة العربية السعودية
شكاولا شكرا اخي على زيارتك الرائعه
ثانيا
موضوع جدا حلو وصور رائعه بالفعل
واول مره اسمع عن هاذا الوادي
واشعر بالفرح عندما اعرف بعض المعلومات عن المواقع الرائعهمثل هاذا الوادي الجميل
تقبل مروري
اختك مرام